السيد عميد الدين الأعرج

25

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

أقول : يريد انّه لو استأجر أرضا فاتفق غرقها في يد المستأجر لم يضمن المؤجر ، لأنّه ليس بسببه ولا في يده ولا خيار للمستأجر مع إمكان الزرع ، أمّا إذا تعذّر الزرع كان مخيّرا بين فسخ الإجارة والرجوع بجميع الأجرة لبطلان العقد الذي باعتباره استحقّت الأجرة ، وبين إمضاء العقد بجميع الأجرة ، لأنّ العقد اقتضى وجوب الأجرة وقد رضي به . ويحتمل الإمضاء بما بعد الأرش ، بمعنى انّ للمستأجر أن يرجّع من الأجرة بمقدار أرش نقصها لفوات بعض المنافع . وأقول : ينبغي على القول بهذا الاحتمال أن يكون الأرش بالنسبة إلى الأجرة من المسمّى ، لاحتمال أن يحيط الأرش بجميع الأجرة أو يفضل عنه ، وذلك يقتضي أن يستعيد المستأجر للأجرة أو ما زاد عليها مع بقاء استحقاق باقي المنافع ، وهو باطل قطعا . نعم لو كان ذلك بفعل الموجر أمكن القول به . قوله رحمه الله : « وللمالك منعه من زرع ما تبقى بعد المدّة على إشكال » . أقول : منشأ الإشكال من استلزام ذلك التصرّف في مال المالك بما لا يتناوله عقد الإجارة فيكون للمالك منعه منه . ومن استحقاق المستأجر التصرّف فيه الآن كيف كان ، وكون المؤجر إنّما له المنع بعد انقضاء المدّة فليس له الاعتراض قبلها . قوله رحمه الله : « ولو استأجر مدّة لزرع لا يكمل فيها ، فإن شرط نقله بعد المدّة لزم ، وإن أطلق احتمل الصحّة مطلقا وبقيد إمكان الانتفاع » .